ابن حزم

191

رسائل ابن حزم الأندلسي

إذا مات زيد ، فإن قلت إن جئتني أكرمتك كان كلاما تاما « 1 » ، وإذا مات زيد انقطعت حركته كان كلاما تاما . والخبر كما قدمنا إما إيجاب وإما نفي ، والموجب إما أن يكون كذبا وإما أن يكون صدقا ، والمنفي أيضا كذلك . والخبر إذا تم كما ذكرنا سمي قضيّة فإما صادقة وإما كاذبة ، فاحفظ هذا واذكره فإنه سيمر بك كثيرا إن شاء اللّه تعالى . والقضية النافية والموجبة تنقسم كل واحدة « 2 » منهما قسمين : إما معلقة بشرط وإما قاطعة . فالمعلقة كقولك : من بدّل دينه بغير الإسلام لزمه القتل ، وقولك « 3 » : إن كان متحركا بإرادة فهو حي ، وكقولك : إذا غابت الشمس كان الليل . واعلم أنّ إن ومتى ومتى ما وإذا وإذا ما وكلما كل هذه الحروف توجب حكما واحدا « 4 » في الشرط وتعليق المحمول بالموضوع فيها ، فإن أردت أن تجعل هذه القضايا بلفظ النفي قلت : من بدّل دينه « 5 » لم يجز أن يستبقى إلا أن يسلم ، وإن كان متحركا بإرادة فليس ميتا [ 36 ظ ] وإن غابت الشمس لم يكن نهارا . وأما القاطعة فأن تقول : كل إنسان جوهر ، أو أن تقول : الصلوات الخمس فرض على من خوطب بها ، والنفي يكون بإدخال لا أوليس أو ما أو الحروف التي ذكرنا أنها تجزم الأفعال بغير الشرط أو تنصبها ، فإذا أدخلت شيئا من هذه الحروف على قضية كاذبة صار النفي حقا . « إله غير اللّه » قضية كاذبة فإذا أدخلت عليها حرف النفي فقلت « 6 » « لا إله غير اللّه » صدقت . وإذا أدخلت أحد « 7 » هذه الحروف على قضية صادقة كنت كاذبا فهذا هو « 8 » الذي سمته الأوائل « السلب والإيجاب » لأن هذه الحروف تسلب ما أوجبت في لفظك الذي أدخلتها عليه . ولكل موجبة سالبة واحدة ولكل سالبة موجبة واحدة وليس ذلك إلا بإدخال حرف من حروف النفي التي ذكرنا أو إخراجه فقط ، وبالله تعالى

--> ( 1 ) تاما : سقطت من س . ( 2 ) س : ينقسم كل واحد . ( 3 ) م : وكقولك . ( 4 ) س : موجب حكمها واحد . ( 5 ) قلت . . . دينه : سقط من م . ( 6 ) فإذا . . . فقلت : سقط من س . ( 7 ) أحد : لم ترد في س . ( 8 ) هو : سقطت من س .